اعتلال الشبكية الشمسي: ما الذي تخاطر به عيناك حقًّا أثناء الكسوف
اعتلال الشبكية الشمسي أذية كيميائية ضوئية تصيب المستقبلات الضوئية الواقعة في مركز الشبكية، وتنجم عن النظر المباشر إلى الشمس دون مرشِّح مناسب. وهو نادر، وغير مؤلم لحظة حدوثه، ولا يتظاهر إلا بعد ساعات قليلة على شكل بقعة داكنة في مركز الرؤية. وقد أدخل التصوير الحديث تعديلًا على الرسالة التي كانت تتكرر قبل عشرين عامًا: فحدّة البصر تتحسّن في الغالبية العظمى من الحالات، أما أذية المستقبلات الضوئية فتترك في أغلب الحالات أثرًا دائمًا.
فهم الحالة
ما هو اعتلال الشبكية الشمسي؟
يشير المصطلح إلى إصابة مركز الشبكية — أي البقعة الصفراء، وبدقة أكبر النقرة المركزية — بعد التعرّض المباشر لضوء الشمس. ويُسمّى أيضًا اعتلال البقعة الشمسي، أو اعتلال شبكية الكسوف بحسب الظرف. وهو مرض نادر: ففي شبكة مستشفيات هندية استقبلت أكثر من ثلاثة ملايين مريض جديد على مدى أحد عشر عامًا، لم تُسجَّل سوى 253 حالة، أي 0,01 % من المراجعين.
أذية كيميائية ضوئية، لا حرق حراري
الصورة التي تتبادر إلى الذهن تلقائيًا — العدسة المكبّرة التي تُشعل ورقة — مضلِّلة. فالآلية الغالبة ليست التسخين بل تفاعل كيميائي ضوئي: إذ تُطلق الأطوال الموجية القصيرة من الطيف المرئي والأشعة فوق البنفسجية القريبة، داخل القطع الخارجية للمستقبلات الضوئية والظهارة الصباغية، سلسلة تأكسدية تُخلّ بتنظيم هذه الخلايا. ولذلك قد تحدث الأذية دون أي إحساس بالحرارة، وهي تتركّز تمامًا حيث تتشكّل صورة الشمس: عند نقطة التثبيت البصري، أي في مركز الرؤية.
ويفسّر هذا التموضع الطابع المعيق للعَرَض: فالإصابة المحيطية كثيرًا ما تمرّ دون أن يلاحظها أحد، في حين أن إصابة النقرة، ولو كانت متناهية الصغر، تطال المنطقة التي تؤمّن القراءة وتمييز الوجوه.
لماذا لا تُنذر الشبكية
القرنية من أغزر أنسجة الجسم تعصيبًا: فأي عدوان عليها يُطلق ألمًا حادًا على الفور. أما الشبكية فلا تحتوي على أي ألياف مستقبِلة للألم — إنها تنقل الصور لا الأحاسيس. ولذلك لا ينتج عن التعرّض الشمسي المطوّل أي إشارة إنذار في اللحظة التي يحدث فيها.
ويُضاف إلى ذلك عامل ثانٍ حاسم عند رصد كسوف في آخر النهار. فحين تكون الشمس منخفضة ويكون سطحها محجوبًا في جزء كبير منه، يتراجع الوهج ويصبح النظر مريحًا. وغياب الانزعاج هذا مضلِّل: إذ يبقى الإشعاع الذي يبلغ الشبكية كافيًا إلى حدّ بعيد لإيذائها، لكن منعكس صرف البصر — الذي يحمينا في بقية أيام السنة — لم يعد يُستثار.
12 أغسطس 2026
في فرنسا، كسوف 12 أغسطس 2026 جزئي في كل مكان
هذه أهم نقطة في هذا المقال، وهي الأكثر عرضة لسوء الفهم. فمسار الكسوف الكلي في 12 أغسطس 2026 يعبر غرينلاند وأيسلندا وشمال إسبانيا وينتهي عند جزر البليار. وبحسب المركز الوطني للدراسات الفضائية (CNES)، فإنه لا يمرّ بأي نقطة من التراب الفرنسي. ومن فرنسا القارية، بما فيها كورسيكا، لن تكون الشمس محجوبة بالكامل في أي لحظة.
والنتيجة لا تحتمل أي استثناء: في فرنسا، يجب ألا يُنزع المرشِّح في أي لحظة. فما دام هلال من الغلاف الضوئي مرئيًا، مهما كان رفيعًا، فهو يكفي لإيذاء الشبكية. وتختلف القاعدة بالنسبة إلى راصد يوجد داخل مسار الكسوف الكلي، في إسبانيا: ففي اللحظات القليلة التي يكون فيها القرص الشمسي محجوبًا بالكامل، تصبح المشاهدة بالعين المجرّدة ممكنة، لكنها تفرض إعادة وضع المرشِّح فور أول إعادة ظهور للشمس — وهي مناورة دقيقة تفترض معرفة التوقيتات المحلية لبداية الكسوف الكلي ونهايته معرفة دقيقة.
وستجري الظاهرة مساءً مع شمس منخفضة جدًا: إذ تتزامن نهاية الكسوف عمليًا مع غروب الشمس، الذي يحدّده معهد ميكانيك الأجرام السماوية (IMCCE) عند الساعة 21:10 (بالتوقيت الرسمي) في باريس ذلك اليوم. وتتباين التوقيتات ونسبة الاحتجاب من بلدية إلى أخرى، والأرقام المتداولة عن المدينة الواحدة متناقضة أحيانًا: يُفضَّل الرجوع إلى أداة ÉclipSEOP التابعة لمرصد باريس، التي تحسب الظروف المحلية. أما على الصعيد الطبي فهذه الدقة قليلة الأهمية — سواء بلغ الاحتجاب 70 % أو 95 % عندك، فالسلوك الواجب اتّباعه واحد تمامًا.

معطيات
هل يُحدث الكسوف فعلًا موجة من حوادث العيون؟
الجواب الصادق: أقل مما يُعتقد. بل إن المعطيات الحديثة مطمئنة إلى حدّ بعيد، وتستحق أن تُعرض كما هي — فالخطاب التخويفي وحده ينتهي به الأمر إلى فقدان مصداقيته.
أحصت دراسة أتراب أمريكية نُشرت عام 2026، وشملت شبكة تضم أكثر من مليون مريض، 555 حالة اعتلال شبكية شمسي بين عامي 2012 و2024، أي 44,5 حالة سنويًا في المتوسط. والفارق بين سنوات الكسوف (51,5 حالة) والسنوات الخالية منه (37,3 حالة) لا يبلغ عتبة الدلالة الإحصائية، ولا يظهر أي ارتباط مع القرب الجغرافي من مسار الكسوف الكلي. وفي الاتجاه نفسه، لا يُظهر تحليل المراجعات في أقسام طوارئ العيون الأمريكية حول كسوف أبريل 2024 أي زيادة ذات دلالة: 853 مراجعة قبله، و921 بعده.
غير أن هذه النتائج يجب أن تُوضع في مقابل المسح الوطني الشامل الوحيد الذي أُجري يومًا في أوروبا، وقد قاده في فرنسا المعهد الوطني لمراقبة الصحة بعد كسوف 11 أغسطس 1999. فقد أُرسل استبيان موحّد إلى 5 600 طبيب عيون يمارسون في فرنسا وإلى 500 قسم طوارئ. والحصيلة: 147 مريضًا لديهم أذية شبكية، من بينهم 17 حالة شديدة بحدّة بصر أقل من 2/10، و7 إصابات ثنائية الجانب. وأُضيفت إليها 106 حالات التهاب قرنية.
كيف نوفّق بين هذه الحالات الـ147 وغياب أي فائض قابل للقياس في الولايات المتحدة اليوم؟ التفسير منهجي على الأرجح: فالمراقبة الفرنسية استندت إلى جمع نشط وشامل للبيانات أُطلق خصيصًا للحدث، في حين تأتي المعطيات الأمريكية من ترميز الملفات الطبية، وهو يلتقط بصعوبة الأشكال الخفيفة التي تُعاين في العيادات الخارجية. والمقاربتان لا تقيسان الشيء نفسه. ويبقى الموقف الأصوب أن نحتفظ بأن الحدث نادر لكنه حقيقي.
الفئات المعنية
فئتان مختلفتان جدًا
تبرز حقيقة من مقارنة السلاسل المنشورة، وقلّما يُشار إليها: اعتلال الشبكية الشمسي المرتبط بكسوف والاعتلال المُشاهَد في بقية الأوقات لا يصيبان الأشخاص أنفسهم.
بعد الكسوف، يكون المرضى صغار السن. فقد بلغ متوسط العمر 30 عامًا في السلسلة الألمانية التي أعقبت الكسوف الجزئي في 20 مارس 2015، و21,7 عامًا في السلسلة الأيرلندية، و16,5 عامًا في السلسلة المصرية؛ ولاحظ التحقيق الفرنسي لعام 1999 أن 44 % من المرضى تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا. ويجتمع هنا الفضول وأثر المجموعة والاستهانة بالخطر.
خارج الكسوف، تنقلب الصورة. ففي الأتراب الأمريكية 2012-2024، بلغ العمر الوسيط عند التشخيص 54,1 عامًا، و59 % من المرضى رجال. والاعتلالات النفسية المرافقة شائعة فيها — اضطرابات القلق لدى 32 % من المرضى، ونوبة اكتئابية كبرى لدى 24 %، واضطرابات ذهانية لدى 10 % — ويتعلق الأمر عندئذ في أغلب الحالات بتعرّض متكرر وإرادي للشمس، لا بحادث عارض.
والنتيجة العملية واضحة: بمناسبة كسوف، ينبغي أن تستهدف رسالة الوقاية في المقام الأول المراهقين والشباب ومن يشرفون عليهم.
المآل
ما الذي غيّره التصوير المقطعي البصري في المآل
خلصت التحقيقات الكبرى لعام 1999 إلى إصابة «مؤقتة على الأرجح». وقد كانت مصيبة فيما يخصّ حدّة البصر. لكنها أُجريت قبل انتشار التصوير المقطعي البصري بالتوافق عالي الدقة، الذي يتيح اليوم رؤية طبقات الشبكية كلًّا على حدة. والصورة التي تنجم عن ذلك أكثر تدرّجًا.
حدّة البصر تتحسّن
تتقارب السلاسل في هذه النقطة. فبعد الكسوف الجزئي لعام 2015، ارتفع متوسط حدّة البصر من 0,65 عند العرض الأول إلى 0,97 عند المراقبة. وفي السلسلة المصرية، تحسّنت حدّة البصر في جميع العيون المصابة، مع بدء تحسّن منذ الأسبوع الأول. أما السلسلة الأيرلندية، وهي صاحبة أطول مدة متابعة — حتى أحد عشر عامًا — فتجد مكسبًا وسيطًا قدره اثنا عشر حرفًا على متابعة متوسطها 5,7 سنوات.
أما الأذية التشريحية فكثيرًا ما تستمر
هذه هي إضافة التصوير الحديث. ففي الطور الحاد، يُظهر التصوير المقطعي البصري اختلالًا في تنظيم الطبقات الخارجية في مركز النقرة. ويتراجع هذا الاختلال جزئيًا، لكن يبقى خلل صغير في المنطقة الإهليلجية — الخط المقابل للقطع الداخلية والخارجية للمستقبلات الضوئية — مرئيًا بعد مرور الوقت. وفي السلسلة المصرية، استمر هذا الخلل الشبكي الخارجي لدى 80 % من المرضى بعد سنة. ويصوغ فريق زيوريخ الملاحظة بوضوح: تغيّرات طفيفة في المنطقة الإهليلجية تستمر كثيرًا، بما في ذلك لدى المرضى الذين استعادوا كامل حدّة بصرهم.
بعبارة أخرى، بلوغ عشرة أعشار على لوحة القياس لا يعني أن الشبكية عادت إلى حالتها السابقة. فبعض المرضى يحتفظون بعتمة مركزية صغيرة، يدركونها كبقعة رمادية أو ضبابية موضعية، يصفها المؤلفون الأيرلنديون بأنها قد تكون معيقة فعلًا للقراءة المطوّلة.
مهلة تعافٍ محدودة، ولا علاج مثبَت
يحدث التعافي خلال الأسابيع إلى الأشهر الستة التي تلي التعرّض، ثم يبلغ مستوى ثابتًا: وبعد ذلك يصبح التحسّن التلقائي غير مرجّح. ولم يُثبت أي علاج فعاليته — فقد استُخدمت الستيرويدات القشرية في عدة سلاسل دون إثبات فائدة، ولا يزال استعمالها موضع نقاش. لذا تقوم الرعاية على تأكيد التشخيص وتوثيق الأذية ومرافقة المريض، وهو ما يجعل الوقاية أكثر حسمًا.
الأعراض
العلامات التي تستدعي الانتباه، ومتى تستشير
الفارق الزمني بين التعرّض والأعراض هو أكثر خصائص هذا المرض إرباكًا: فلا شيء يُحسّ به في حينه، وتظهر الاضطرابات عادةً بعد ساعات قليلة، وكثيرًا ما تُكتشف عند الاستيقاظ في اليوم التالي. وهذه هي التظاهرات التي ينبغي معرفتها:
- عتمة مركزية أو شبه مركزية: بقعة داكنة أو رمادية أو ضبابية، ثابتة، في وسط مجال الرؤية — وهي تتحرك مع حركة النظر، خلافًا للذبابة الطائرة.
- انخفاض في حدّة البصر، معتدل في الغالب، وغير متماثل أحيانًا بين العينين.
- تشوّه الأبصار: تبدو الخطوط المستقيمة متموّجة أو مشوّهة.
- اضطراب في رؤية الألوان: تغيّر في إدراك الألوان داخل المنطقة المصابة.
- رهاب الضوء، وأحيانًا صداع مرافق.
الإصابة غير متماثلة في كثير من الأحيان، وأحادية الجانب غالبًا: ففي السلسلة الهندية، كان 62 % من المرضى مصابين في عين واحدة فقط. لذلك قد لا يلاحظ المريض شيئًا ما لم يُغلق عمدًا العين السليمة — وهو اختبار بسيط يمكن إجراؤه ذاتيًا، بتغطية كل عين على التوالي للمقارنة.
وأمام أيّ من هذه العلامات بعد النظر إلى الشمس، يكون الفحص لدى طبيب العيون مبرَّرًا: قياس حدّة البصر، وفحص قعر العين، وقبل كل شيء تصوير مقطعي بصري للبقعة، الذي يؤكد التشخيص بإظهار إصابة الطبقات الخارجية ويصلح مرجعًا للمتابعة. كما يتيح هذا التقييم استبعاد الأسباب الأخرى لبقعة مركزية حديثة، وبعضها لا علاقة له بالشمس ويستلزم رعاية عاجلة. وفي غياب الألم أو فقدان بصري مفاجئ وعميق، لا داعي للتوجه إلى الطوارئ ليلًا، لكن استشارة في الأيام التالية أمر مشروع.
سطح العين
وماذا عن القرنية؟ حالة التهاب القرنية الضوئي الخاصة
ليست الشبكية البنية الوحيدة المعنية. فالأشعة فوق البنفسجية تعتدي أيضًا على ظهارة القرنية وتسبّب التهاب قرنية ضوئيًا — وهو المرض نفسه الذي يُعرف بالعمى الثلجي لدى المتزلج أو «قوس اللحام» لدى اللحّام. والصورة مختلفة جذريًا: ألم شديد، وإحساس بوجود رمل في العينين، ودماع، ورهاب ضوء شديد، تظهر هي أيضًا بعد بضع ساعات من التأخير. وهي حالة مثيرة ومؤلمة جدًا، لكن ظهارة القرنية تتجدّد بسرعة ويحدث الشفاء عادةً في يوم إلى يومين، دون عقابيل.

ويستحق تفصيل مخالف للحدس من التحقيق الفرنسي لعام 1999 أن يُذكر: 36 % من حالات التهاب القرنية المسجّلة وقعت في منطقتين من شمال فرنسا كانت السماء فيهما ملبّدة بالغيوم ذلك اليوم. فهؤلاء المرضى لم يحدّقوا إذًا في القرص الشمسي — بل تفحّصوا طويلًا سماءً غائمة. فالتعرّض المطوّل للأشعة فوق البنفسجية المحيطة، دون وهج يوقفه، يكفي لإيذاء القرنية. فالسماء المحجوبة بالغيوم ليست سماءً واقية.
الوقاية
كيف ترصد كسوفًا دون تعريض عينيك للخطر
الوسيلة الوحيدة المقبولة للرصد المباشر هي نظارات كسوف مطابقة للمواصفة EN ISO 12312-2، تحمل علامة CE، مع نشرة استعمال بالفرنسية وجهة صانعة معروفة. فهذه المرشّحات لا تمرّر سوى جزء ضئيل جدًا من الإشعاع الوارد — ولا وجه للمقارنة بينها وبين نظارة شمسية، مهما كانت داكنة. وهذه نقاط اليقظة:
- تحقّق من حالة المرشِّح قبل الاستعمال. فالنظارة المخدوشة أو المثقوبة أو المطوية أو التي انفصل عنها الفيلم يجب استبعادها. أما الطرازات المحتفظ بها من كسوف سابق فينبغي فحصها بعناية.
- لا ترتجل أبدًا. النظارات الشمسية، والزجاج المدخّن، والأفلام الشعاعية، والأقراص الضوئية، وألواح الزجاج المسوّد، والمرشّحات الفوتوغرافية: لا شيء من هذه الوسائل يحمي الشبكية، وبعضها يخلق شعورًا زائفًا بالأمان لأنه يزيل الوهج دون أن يوقف الإشعاع الضار.
- لا يجوز استعمال أي أداة بصرية — منظار ثنائي العينية، أو منظار مقرّب، أو تلسكوب، أو آلة تصوير، أو هاتف ذكي — مع نظارات كسوف وحدها: فالأداة تركّز الإشعاع وقد تُتلف المرشِّح في جزء من الثانية. والرصد بالأدوات يستلزم مرشِّحًا خاصًا يوضع أمام العدسة الشيئية.
- ضع النظارات وانزعها والنظر متجه إلى مكان آخر، لا نحو الشمس أبدًا.
- راقب الأطفال والمراهقين عن قرب. فهم من يشكّلون معظم الحالات بعد كسوف. والإشراف المباشر من شخص بالغ أفضل من تعليمات تُعطى عن بُعد.

وتوجد أخيرًا طريقة تُلغي الخطر ببساطة: الرصد غير المباشر بالإسقاط. فقطعة من الورق المقوّى مثقوبة بثقب صغير، تُوجَّه نحو الشمس، تُسقط على ورقة ثانية موضوعة خلفها صورة الهلال الشمسي. ندير ظهورنا للنجم وننظر إلى الصورة المسقطة — طريقة مجانية ومأمونة، وملائمة بوجه خاص لمجموعات الأطفال.
ملاحظة أخيرة، ولعلها الأكثر فائدة. ففي عام 1999، ومن بين 100 مريض مصاب رصدوا الكسوف دون حماية فعّالة، صرّح 74 بأنهم نزعوا نظاراتهم أثناء الرصد، و32 استعملوا وسيلة غير مناسبة؛ ولم يؤكّد سوى 4 أنهم أبقوا على المرشِّح طوال الوقت. وخلص المؤلفون إلى أن جودة النظارات وتوافرها لم يسهما بشكل ذي دلالة في حدوث الأذيات — إذ وُزّع في البلاد أكثر من ثلاثين مليون نظارة مطابقة. فالعامل الحاسم لم يكن العتاد: بل كانت حركة نزعه، في اللحظة الأكثر إبهارًا، حين تنخفض شدة الإضاءة ولا يعود النظر مؤلمًا.
وعلى المدى الطويل، لا تقتصر الحماية من الأشعة فوق البنفسجية على الكسوف: فالارتداء المنتظم لـنظارات شمسية تحجب الأشعة فوق البنفسجية يسهم في الوقاية من الساد المبكر.
أسئلة شائعة
الأسئلة الشائعة
نظرت إلى الكسوف بضع ثوانٍ دون نظارات، هل ينبغي أن أقلق؟
النظرة العابرة القصيرة لا تسبّب أذية عادةً: إذ يكفي منعكس الوهج في أغلب الحالات للحماية. راقب بصرك خلال 24 إلى 48 ساعة بتغطية كل عين بالتناوب. فإن لم تكن هناك بقعة مركزية ولا تشوّه في الخطوط ولا انخفاض في حدّة البصر، فلا داعي للاستشارة؛ وفي الحالة المعاكسة، احجز موعدًا لفحص مع تصوير مقطعي بصري للبقعة.
هل يمكن أن تظهر الأعراض في اليوم التالي؟
نعم، بل إن هذا هو الوضع المعتاد. فالشبكية لا تحتوي على ألياف للألم: والتعرّض لا يُطلق أي إحساس. وتتكشّف الاضطرابات عادةً بعد عدة ساعات، وغالبًا عند الاستيقاظ في صباح اليوم التالي. لذلك فإن غياب أي عَرَض فوري بعد الرصد لا يسمح باستخلاص نتيجة.
هل يُشفى اعتلال الشبكية الشمسي تمامًا؟
تتحسّن حدّة البصر في الغالبية العظمى من الحالات، وغالبًا حتى مستوى طبيعي، خلال بضعة أسابيع إلى ستة أشهر. في المقابل، يُظهر التصوير المقطعي البصري كثيرًا استمرار خلل صغير في المستقبلات الضوئية في مركز النقرة، بما في ذلك لدى مرضى استعادوا كامل حدّة بصرهم، وتحتفظ أقلية بعتمة مركزية خفيفة لكنها مزعجة. لذلك لا يمكن الوعد باستعادة كاملة.
هل يوجد علاج لاعتلال الشبكية الشمسي؟
لا، لم يُثبت أي علاج فعاليته حتى اليوم. وقد استُعملت الستيرويدات القشرية في عدة سلاسل منشورة، دون دليل على الفائدة؛ ويبقى استعمالها تجريبيًا وموضع جدل. وترتكز الرعاية على تأكيد التشخيص بالتصوير المقطعي البصري، وتوثيق الأذية، ومراقبة التطوّر.
هل يمكن نزع النظارات أثناء طور الكسوف الكلي؟
فقط إذا كان المرء داخل مسار الكسوف الكلي، وحصرًا خلال اللحظات التي يكون فيها القرص الشمسي محجوبًا بالكامل. وفي 12 أغسطس 2026، لا يعبر هذا المسار أي نقطة من التراب الفرنسي: فمن فرنسا، الكسوف جزئي في كل مكان ويجب ألا يُنزع المرشِّح أبدًا. أما في إسبانيا، داخل مسار الكسوف الكلي، فالنزع ممكن أثناء الطور الكلي، لكنه يفرض إعادة وضع المرشِّح فور أول إعادة ظهور للشمس.
هل تصلح نظارات كسوف سابقة للاستعمال مرة أخرى؟
فقط إذا كان المرشِّح بحالة ممتازة. افحصه أمام الضوء: فأي خدش أو ثقب أو ثنية أو انفصال للفيلم عن الإطار يفرض التخلص منه. وعند الشك، لا تستعمله. كما يجب أن تكون النظارات مطابقة للمواصفة EN ISO 12312-2 وأن تحمل علامة CE.
هل يغيّر ارتداء العدسات اللاصقة أو جراحة انكسارية سابقة من الخطر؟
لا. فجراحة القرنية الانكسارية، مثل الليزك أو PKR أو SMILE، لا تعدّل حماية الشبكية من الإشعاع الشمسي، ولا ارتداء العدسات اللاصقة كذلك. والاحتياطات هي نفسها تمامًا كما لدى الجميع، ويبقى المرشِّح المعتمد ضروريًا.
المصادر العلمية
- Dixsaut G, Coulombier D, Malfait P, Bodaghi B, Espinoza P. Éclipse totale de Soleil du 11 août 1999 : programme de prévention et surveillance des complications oculaires. Bull Acad Natl Med. 2000;184(5):1049-1058. PMID: 11077724
- Dihan QA, Brown AD, Alshammari N, Shakarchi AF, Chauhan MZ, Sallam AB. Eye on the Eclipse: Demographic Trends in Solar Retinopathy From 2012 to 2024. J Vitreoretin Dis. 2026. PMID: 42164909
- Bachmeier I, Helbig H, Greslechner R. Eclipse retinopathy: a case series after the partial solar eclipse on 20 March 2015. Ophthalmologe. 2017;114(1):44-48. PMID: 27283596
- Abdellah MM, Mostafa EM, Anber MA, El Saman IS, Eldawla ME. Solar maculopathy: prognosis over one year follow up. BMC Ophthalmol. 2019;19(1):201. PMID: 31533669
- Wiest MRJ, Gunzinger JM, Hamann T, et al. Natural Course of Solar and Laser-Associated Retinal and Macular Injuries at a Primary Care Hospital in Switzerland. Klin Monbl Augenheilkd. 2023;240(4):516-521. PMID: 37164408
- Stephenson KAJ, Stephenson GR, Forristal MT, Moran S, O’Donoghue E. Long-term anatomical and functional findings of solar maculopathy. Ir J Med Sci. 2024;193(1):435-441. PMID: 37380832
- Poremba M, Nawrock P, Dua S, Klapec S, LaMantia V, Nesbit C. Incidence of Solar Retinopathy and Photokeratitis in US Emergency Departments Surrounding the April 2024 Total Solar Eclipse. West J Emerg Med. 2026;27(1):159-162. PMID: 41554171
- Das AV, Tyagi M, Kadam Y, Belenje A. Solar retinopathy in India: Clinical presentation and demographic distribution in 253 patients (349 eyes). Indian J Ophthalmol. 2023;71(5):2061-2065. PMID: 37203081
- CNES. كسوف الشمس في 12 أغسطس 2026: ظاهرة مرئية من فرنسا. مسار الكسوف الكلي.
- Observatoire de Paris — IMCCE. الظروف المحلية لكسوف 12 أغسطس 2026 (تطبيق ÉclipSEOP) وتقاويم شروق الشمس وغروبها.
اقرأ أيضًا
- النظارات الشمسية والأشعة فوق البنفسجية: احمِ عينيك من الساد المبكر
- الشمس والعطلة بعد عملية الساد
- الدكتور مويز تورابالي — طبيب عيون
عيادة باريس 13 · هاتف 01 45 47 08 11
إخلاء مسؤولية
هذا المقال ذو غاية إعلامية. ويبقى الرأي المتخصص لطبيب العيون، الموجّه لكل حالة على حدة، ضروريًا لاتخاذ أي قرار علاجي.
هذا المقال ذو طابع إعلامي عام ولا يحلّ محل الاستشارة الطبية. ويقوم تشخيص اعتلال الشبكية الشمسي على فحص كامل لدى طبيب العيون يشمل تصويرًا مقطعيًا بصريًا للبقعة، وهو وحده القادر على تمييز هذه الإصابة عن الأسباب الأخرى لتراجع الرؤية المركزية. وكل ظهور حديث لبقعة مركزية أو تشوّه في الخطوط المستقيمة أو انخفاض في حدّة البصر يبرّر استشارة طبيب عيون، سواء أعقب تعرّضًا شمسيًا أم لا.
حُرّر وروجع من قبل الدكتور Moïse Tourabaly، جرّاح العيون الانكساري — رئيس عيادة سابق في مستشفى Quinze-Vingts الوطني للعيون.
آخر تحديث: 26/7/2026





